تقف جبال السروات شامخة في لوحة جمالية مبهرة لطبيعة خلابة أصبحت مقصدًا سياحيًا لمشاهدة تضاريس المنطقة، وذلك الصعود المتعرج لجبال السروات والتي تشقها عقبة الباحة، حيث تطل على القرى القديمة التي تقف مبانيها الحجرية على حافة الجبل في الجهة المقابلة من الطريق الصاعد، وتظهر مبانيها الحجرية في تناسق مع المزارع الموجودة أسفل الجبل، كما يشعر الصاعد بانخفاض درجات الحرارة تدريجيا، كما يلاحظ تكاثر الأشجار التي تتوزع على جانبي الطريق وكذلك في مجاري الأودية.

ومع هطول الامطار تكتسي العقبة جمالا وروعة، فعندما تنساب الأمطار بين جبالها الشاهقة، تتشكل شلالات جذابة، تضفي لمسات إبداعية على وجه الطبيعة الساحرة تسر الناظرين.

وفي نهاية عقبة الباحة، تجد قرية ذي عين الاثرية، والتي تتميز عن غيرها من القرى التراثية بترابط بيوتها، وهي واحدة من أجمل وأبرز المواقع الأثرية على مستوى المملكة، نظرًا لما تتمتع به من جمال في طريقة بنائها، وما تزخر به من مزارع شاسعة تغذيها عين القرية التي لم تتوقف على مر الزمان.

آفاق سياحية

فتحت عقبة الباحة الآفاق امام محبي السياحة الشتوية، وشجعت سكان المرتفعات للبحث عن الدفء في المناطق الساحلية والتي يعبرونها من خلال تلك العقبة، والتي تحولت إلى بوابة بين فصلين؛ شتاء الشمال القارس، ودفء السواحل في تهامة، حيث تتقاطر القوافل للتمتع بالمنتزهات والحدائق، وكذلك شواطئ البحر الاحمر الممتدة على ساحل البحر الدافئ، وتتوافد أعداد كبيرة من الزوار والمتنزهين خلال فصل الشتاء، وشهدت معظم المتنزهات والشقق المفروشة ومحلات تقديم الأغذية ومستلزمات وأدوات الصيد والخيام نشاطًا ملحوظًا من قبل محبي الطبيعة البحرية والشواطئ الدافئة التي تتميز بها سواحل البحر الاحمر، ففي محافظة القنفذة يوجد العديد من الشواطئ والجزر التي تتميز بها ومنها شاطئ القنع، وشاطئ حنيش والكورنيش الجنوبي والغربي وشاطئ الجمعيات بالقوز وجزيرة أم القماري وجزيرة ثرى وجزيرة جبل الصبايا. وفي وادي قنونا شرقي القنفذة المنحدر من جبال السروات والذي يتوافد إليه الشباب والعائلات من الصباح الباكر إلى قبيل غروب الشمس تحت الأشجار الوارفة الظلال وأمام جداول المياه العذبة الصافية، كما يوجد العديد من الاودية التي تمتد من اسفل العقبة وحتى الساحل حيث تمثل الأودية وجهات سياحية هامة تسهم في تنشيط حركة السياحة الداخلية، حيث توفر هذه الأودية مساحات كبيرة من الظلال الواسعة ومواقع ترفيه وتخييم بين ربوعها الخضراء ومياهها الجارية حيث نجد الكثير من الأسر والمجموعات السياحية تقوم بزيارة هذه الأودية لقضاء أوقات الفراغ وسط مجاري هذه الأودية وذلك للاستمتاع بما أوجدته الطبيعة من مناظر خلابة ومياه جارية وظلال واسعة تعيد لذهن السائح نشاطه المتأمل في جمالية التنوع الطبيعي، حيث يمثل التداخل بين الخضرة والتكوينات الصخرية ومن حولها المياه الجارية التي تسهم في تلطيف الموقع السياحي أبرز سمات الأودية التهامية لذا فإن انتشار هذه الأودية اسهم في تشجيع حركة السياحة من أجل الاطلاع وحب المغامرة وسط معالم سياحية فريدة.

وأتاحت عقبة الباحة مع بداية كل شتاء لطلائع المتنزهين وقاصدي الدفء والباحثين عن المناظر الخلابة الفرصة للاستمتاع بجمال الاودية والمناظر الخلابة، وما يتوفر فيها من مواقع متعددة للنزهة والسياحة الشتوية، حيث تحفل هذه المنطقة بالعديد من المواقع السياحية ما جعلها مصدر جذب للسياح الأجانب من هواة التخييم وللعائلات التي تنشد الهدوء والطقس البديع.

تقارب المسافات

على ارتفاع أكثر من ألفي متر عن سطح البحر، تتلوَّى عقبة الباحة كالأفعى فوق جبال السروات، لتربط سراة الباحة وتهامتها، لتمثل أحد أهم الشرايين التي تم تشييدها قبل ثلاثة عقود، كما انها هي الأطول بين مثيلاتها على مستوى المملكة بما يقارب 50 كيلومترا، ومن تلك الطرق عقبة الملك فهد بالباحة، حيث تعتبر شريان التنمية التي قربت المسافات وربطت بين السراة وتهامة بعد أن اخترقت الجبال فانعكس ذلك على وتيرة التنمية بمختلف جوانبها الاقتصادية والزراعية والعمرانية.

25 دقيقة فقط تفصل سكان سراة الباحة، حيث البرد القارس، عن الأجواء المعتدلة الدافئة في تهامتها التي تستقطب العديد من سكان المنطقة الذين يتوافدون بأعداد كبيرة هربًا من شدة البرودة وللاستمتاع بما حبا الله تلك الأماكن من جمال في الطبيعة واعتدال في المناخ. كما ان سكان المناطق المنخفضة يستغلون الصيف واجواء المرتفعات الجميلة في رحلة الشتاء والصيف.

وتتميز مرتفعات الباحة بأجواء معتدلة صيفًا وباردة شتاءً، وذلك بحكم موقعها بين سلسلة جبال السروات أو ما اصطلح عليه محليًا باسم «السراة» والتي يبلغ ارتفاعها 2000م عن سطح البحر؛ ويبلغ متوسط درجة الحرارة 30 درجة مئوية، ويقدر متوسط هطول الأمطار بـ150 ملم في العام.

وحين تتجه غرب مدينة الباحة تقع عقبة الملك فهد وهي طريق منحدر رائع يحوي 25 نفقا متفاوتة الأطوال، ومعظمها منحوت بشكل هندسي متقن يثير الإعجاب، وقد عاند هذا الطريق الصخور الصلبة، واكتسب بذلك جمالا وروعة من خلال مروره بمناطق جذابة يصعب الوصول إليها، ويشق هذا الطريق المرتفعات ليشكل همزة وصل بين منطقة الباحة ومحافظة المخواة، ومنها إلى منطقة مكة المكرمة.

العقبات قديمًا

للقديم فنونه الخاصة وهندسته المتفردة التى حيّرت فنانى العصر الحديث..ولعل الراصد لعقاب الباحة يلمس الإبداع البكر التى تفتقت عنه عقول الآباء والأجداد .. طرق ودروب استهدفوا من ورائها التواصل مع الآخرين وخصوصًا في ظل عدم وجود أي تقنية تساعدهم على ذلك من اجل التنقل والبحث عن لقمة العيش وتعتبر منطقة الباحة من اشهر المناطق في وجود العقاب التي تربط مابين السراة وتهامة فعلى ارتفاع أكثر من الفي متر عن سطح البحر، تتلوى عدد من العقاب التي تربط سراة الباحة وتهامتها،

ففي الماضي استطاع الآباء ان يربطوا مابين القرى الواقعة في تهامة ومابين قرى السراة وذلك بإنشاء طرق تتلاءم مع امكانياتهم الضعيفة واستطاعوا ان يتواصلوا سيرا على الاقدام فلقد شيّدوا ورصفوا الطرق على مسافات طويلة كما اختصروا كثيرًا من الطرق وهذا يدل على هندستهم واحترافهم في البناء، حيث كان بناء العقاب في الماضي يمثل صعوبة كبيرة من جهة احضار الحجارة وردمها، فلم تكن هناك معدات وآلات لجمعها وسهلة من جهة اخرى انه بالامكان اختصارها بالطريقة التي يراها فلا يحتاج الى انفاق أو جسور، مثل عقبة حميدة ببلجرشي وهى عقبة مدرجة ومرصوفة، وذلك لسير القوافل وتحميل البضائع النازلة من السراة الى تهامه والصاعدة بينهما وكانت أهم طريق تجاري يربط بلجرشى بالمخواة والقنفذة المرفأ المعروف على ساحل البحر الاحمر وما يليها من المدن والبلدان في الساحل حيث كانت الانسب لاهالي بلجرشي عقبة حميدة مبنية درج بتصميم هندسي رائع.

عابرو الطريق

وتتيح أنفاق متعددة لعابري الطريق المجال لتحديد مواقعهم عليه، كما يوجد عدد من الأنفاق التي تخترق الجبال المنحدرة من جهة مدينة الباحة والظفير والغمدة ورغدان وجبال بيضان، وهذه الأنفاق تعتبر الدليل الوحيد لمرتاديها حيث يمكن للعابرين تحديد مواقعهم بواسطتها عند الاتصال بهم إذ باستطاعة عابريها تحديد أماكن وجودهم بواسطة الأنفاق التي يعلو هامة كل واحد منها رقم يحدد تسلسلها من بدايتها باتجاه قرية ذي عين الأثرية وحتى مدخلها من جهة الباحة والظفير التي تزيد عن ثلاثين نفقا مختلفة الأطوال. ومما يميز هذه الأنفاق أن المياه تتسرب منها في الشتاء لتشكل جداول مائية أشبه بالنوافير المعلقة، ومما يدهش عابريه أن السيارات تطلق المنبهات فور الدخول لهذه الأنفاق وخاصة تلك التي تقل الأطفال الذين يجدون متعة في سماعها بصوت مدو وصدى يملأ جنبات العقبة ويسمع من بعيد، وفي هذه العقبة تكثر الشجيرات العطرية البرية ذات الروائح الزكية.