قصة ابرهة وجيشه ومحطات وعراقيل مر بها / عبد الله محمد بطي

قصة ابرهة وجيشه ومحطات وعراقيل مر بها.

قادابرهة الحبشي جيشاً عظيم قاصداً مكة المكرمة لهدم الكعبة الشريفة في زمان كان الأحباش مسيطرين على جنوب الجزيرة العربية وهم احدى القوى العظمى في ذلك الزمان مستغلاً عجز القبائل العربية الذين كانو ضعفاء متشرذمين والبعض منهم تابعين وموالين لقوى كبرى اما خوفاً او طلباً للحماية وسبب ضعف العرب في تلك الحقبة .
الخيانة لبعضهم بعض فالحروب والاقتتال بينهم اضعفهم ، فأغلب فترات حياتهم حروب وقتال سلب ونهب طوال اشهر السنه فيما عدى الاشهر الحرم التي يتوقفوا عن القتال فيها وهذه الاشهر الاربعة تعتبر فترة بطاله لديهم .
تحرك الجيش الحبشي من صنعاء وعندما وصل قرب صعدة خرج له ( ذو نفر ) احد اشراف اليمن بجيشة فتقابلا الجيشان وتمكن ابرهة وجيشة من الأنتصار واخذ ذو نفر اسيراً ثم واصلو المسير مروراً بظهران الجنوب وعندما وصل الى ( الحفائر) شرق خميس مشيط ٦٠ كم تقريباً توقف ابرهة وعسكر بجيشة هناك وامر بحفر الأبار والتي تسمى الحفائر حالياً ليشرب الجيش ريثما يصل المدد من اليمن وسبب توقفه وطلب المدد هوا خروج حبيب بن نفيل بقبائل خثعم لمقابلته ، اورد له ابن هشام في (السيرة النبوية) شعراً وعده الهمداني في ( شرح الدامغة) من الشعراء ، ونفيل بن حبيب هوا القائل
حين رأى ما نزل بجيش ابرهة من نقمة:
أين المفر والإله الطالب
والأشرم المغلوب ليس الغالب.
وهوا القائل كذلك :
حمدت الله إذا أبصرت طيرا
وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم تسأل عن نفيل
كأن علي للحبشان دينا .
ونفيل بن حبيب هو سيد خثعم وقائدها خرج نفيل بقبائل خثعم الحلف وهى شهران وخثعم وشمران واكلب وغيرها تسمى بني خثعم يقول أنس بن مدرك رضي الله عنه قبل اسلامة بيت من الشعر :
تباله والعرضان ترج وبيشة
وقومي تيم اللات والأسم خثعم .
وجميع هذه المسميات متفرقة في ديار القبائل التي ذكرتها سابقاً . وصل المدد من اليمن بعد عدة ايام فتقابل الجيشان ونتصر ابرهة الحبشي وتم اخذ نفيل بن حبيب كذلك اسيراً معه ، والعرب عموماً لا يريدون ان يُهدم بيت الله الذي بناه ابوهم ابراهيم وولده اسماعيل عليهما السلام ولو كانو العرب متحدين لما تجراء ابرهة على محاربتهم ونعود للقصة واصل الجيش الحبشي المسير ماراً بالروشن ببيشة وقد خصص ابرهة مجموعة من الخيالة تغير على القبائل العربية التي في طريقهم لنهب مواشيهم من جمال وابقار واغنام لاطعام جيشة وعندما مر ببلاد غامد من جهتها الشرقية لم يجد منهم احد حيث قاموا بتأمين مواشيهم ونسائهم واطفالهم تجاه بلادهم الحصينة على قمم جبال السراة ونشروا الخياله والمراقبين تجاه بلادهم الشرقية وهى جزء من عالية نجد والتي يمر بها طريق التجارة ( درب الفيل ) فارسل ابرهة الخيالة للبحث عن مواشي هذه القبيلة فقابلتهم خيالة غامد بقيادة عبدشمس بن مسرح الغامدي وانتصرو على خيالة الاحباش.
جاء ذكر عبد شمس في خبر قدوم جيش أبرهة الأشرم لهدم الكعبة يقول ابن حبيب : أقبل أبرهة الأشرم حتى مر بالأزد فأرسل إليهم خيلاً فهزموا خيله ٠
فقال عبد شمس بن مسروح الغامدي:
نحن منعنا الجيش حوزة أرضنا
وما كان منا خطبهم بقريب
اذا مـا رمونا رشق ازب أتيتهم
بكل طوال الساعدين نجيب
ومـا فتية حتى أفـاتت سهامـهم
وما رجعوا من مالنا بنصيب ٠
من كتاب : الْمُنَمَّقُ فِيْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ ٠
واصل جيش ابرهة المسير وعندما مر بالطائف خرج له كبار ثقيف لتخبره بإنهم لن يعادوه خوفاً على صنمهم ( الآت ) من الهدم وخوفاً على بلادهم من التدمير كما فعل مع خثعم وتبرع له شخص منهم يسمى ابو رغال على ان يكون دليلاً له حتى يصل الكعبة الشريفة ويُقال انه اول من خان العرب ولذي وافته المنيه في الطريق وكانت العرب ترجم قبرة كرهاً له حتى ظهور الأسلام واصل ابرهة المسير حتى وصل المغمس فعسكر به وارسل الخيالة لنهب مواشي قريش لاطعام الجيش وكان من ضمن ما نهبو ابل سيد قريش عبدالمطلب الذي علم بالأمر فذهب لمقابلة ابرهة وعندما دخل عليه طلب منه ابرهة الصعود والجلوس معه على السرير فرفض عبدالمطلب وجلس مع بقية الحاضرين على الأرض فنزل ابرهة وجلس بجوار سيد قريش تقديراً له قائلاً للمترجم قل لعبدالمطلب اننا لانريد محاربة احد انما لهدم الكعبة فقط وسبب حضورالمترجم هو ان ابرهة يتكلم امهري وعبدالمطلب يتحدث عربي فرد عليه عبدالمطلب انا ماجيت لهاذا انما جيت اطلب ابلي فقام ابرهة غاضباً وصعد على سريرة قائلا لعبد المطلب كّبرتك حين رئيتك اتسألني عن الابل ولم تسأل عن بيت ساهدمه فرد عبدالمطلب انا رب الأبل وللبيت رب يحميه فقال ابرهة اعطوه ابله وعاد بها طالباً من قريش الخروج للجبال عن طريق الجيش فأرسل الله سبحانه وتعالى طيور الابابيل وهذه اول غارة وقصف جوي في التاريخ بأمر المولى عز وجل حاملة الحجارة التى تسقطها على الجيش الذي انكسر و انهزم شر هزيمه ومن بقي حياً منهم ومن ضمنهم ابرهة عادو متخفين عن الأنظار مع الطريق الأصعب والأطول وهوا طريق تهامة ولم يعودو عن طريقهم الأول وذلك خوفاً من القبائل التي نكلو بها في ذهابهم لكن القبائل العربية في تهامة اسرو بعض الأحباش العائدون عن طريق تهامة وتم بيعهم في اسواق العرب كعبيد . ومات ابرهة في ارض اليمن ودفن بها.

عبدالله محمد بطي.