لقاء مع الشيخ / أحمد محمد حامد ال بادي يرحمه الله

هذه بداية سلسلة لمجموعة من اللقاءات التي سنجريها بمشيئة الله جل وتبارك وتعالى مع كبار وشيوخ القرية احتفاء وتقدير بهم نسأل الله أن يختم بالصالحات أعمالهم

وكان أول لقاء مع الشيخ الفاضل : أحمد محمد حامد ال بادي

العمر : 85 سنة

عدد الأبناء : ثلاثة أولاد وبنتين

صورة للضيف حديثة

قابلنا الشيخ في المسجد بعد صلاة المغرب فالعم أحمد حفظه الله لا يترك صلاة الجماعة  ابداً ... انتظرنا حتى فرغ من السنة بعد الصلاة ثم عرضنا عليه اللقاء .. فرحب بالفكرة .. حاولنا أن نجري الحوار معه في المسجد حتى لا نثقل عليه ولكنه رفض وأصر على استقبلنا في بيته .. وقد استقبلنا استقبال حافل يدل على كرم أصله وطيب أخلاقه  .

وكان هذا الحوار ...

بعد أن حدثناه عن موقع القرية وعن المنتدى وعن الخدمات التي يقدمها سألناه عن رأيه في ذلك أعجبته الفكرة وأثناء عليها ودعاء للقائمين عليها والمشاركين فيها  . واتضح لنا مدى إدراكه وتفهمه للثورة المعلوماتية التي اجتاحت كل شيء وأعجبه أن ذلك سوف يرفع اسم القرية عاليا ويبرزها للمجتمع كما اعجبه أن هذا المنتدى سيكون حلقة وصل وتواصل بين أبناء القرية  المنتشرين في مدن المملكة ... وقال قريتنا لا ينقصها شيء فيها الأغنياء والتجار وفيها العلماء والمثقفين وفيها الدكاترة والمهندسين وفيها أهل الخبرة والعطاء والغيرة  ... فلماذا نتأخر عن غيرنا إذا

ثم رجعنا مع شيخنا الجليل إلى أيام شبابه .. وذكريات جميلة وشيقة ... ونقلنا بعذب حديثه إلى عوالم مختلفة وصورها لنا وكأننا نشاهدها  بأم أعيننا .

صورة للضيف قبل أكثر من اربعين عاما  

وكان أول سؤال  

كيف كانت القرية قبل خمسين  سنة تقريبا ؟  .

أحسن بكثير من الآن رغم قلة ذات اليد ... الجماعة كانوا متقاربين ومتواصلين  حب وألفة  الجميع يعمل في بلاده ( الأراضي الزراعية )  لا تجد خامل ولا كسول الوادي كأنه جنة  خضراء ... واسترجع الصورة وكأنه بالأمس القريب ... منظر الوادي والحرث والسقي  والمسراح والمراح والحلال ... الفرح والأهازيج والعرضة .

أما الآن منظر البلاد والمزارع والطرق محزن احتلها الطلح والعرعر والشوك .. وتهدمت جدرانها وأصبحت خراب .

ماذا تذكر عن أيام الشباب والسفر والاغتراب في سبيل طلب لقمة العيش ؟

عملت عند الجفالي .. وهو يعتبر من أكبر رجال الأعمال في تلك الأيام وكانت أيام مليئة بالجهد والتعب والمعاناة لا تحصل على لقمة العيش إلا ( بدمها ) مثل ما يقولون . كان الراتب  بسيط جدا   200 ريال تقريبا ثم استمر في الزيادة حتى وصل إلى 2000 ريال  كان عمري وقتها تقريبا 25 سنة  واستمريت في العمل عنده ما يقارب 25 سنة  تنقلت في صحبته  من الطائف إلى مكة إلى جده إلى لبنان التي بقينا  فيها ثلاث سنوات .

حدثنا عن مواقف لا تزال في الذاكرة وياليت يكون فيها شيء من الشعر أنا أعرف  أنك تحب الشعر ولك بعض المحاولات

هذا القصة  والقصيدة لمحمد الشاعر رحمه الله ...

كان الجماعة زمان يبنون العقبة ( العقبة الرجلية  التي تربطنا بالصدر ) وكان جيراننا  من القرى الأخرى مثل بني محمد وعراء ... ولأنهم يستفيدون من العقبة أثناء نزولهم إلى تهامة مُلزمين بالمساعدة في البناء وكل قرية لها قسم خاص مسئولة عن عمارته  والثلث من فوق كان مسئولية قريتنا ... وكان لهم وقت يتجمعون فيه لإعادة بناء العقبة وتفقدها  ... بعد أن انتهوا  من عملهم في إحدى المرات  ... وكان هناك ما يشبه التنافس مع أولاد بني حده في من يكون الأكثر سمعة ونشاط  ويلفت الأنظار  .... قاموا جماعتنا في المُطهّر  ( المكان الذي يوجد عند المقابر عند بيت الغبيشي وبيت العريفة وهو المكان الذي يعرضون في عادة  وسمي المطهر لأن عملية الختان كانت تتم فيه ) اجتمعوا الجماعة هناك لاستقبال بقية القرى بعرضة وعلى راسهم محمد الشاعر رحمه الله وقال هذه القصيدة :

الأوله يالله يا واحداً معبود

والثانية يا مرحبا هيل بالوفود

يا لبس بن  قسقس و الا الشيخ بن حمود

يا رأس قيف يلتقي لحنم البارود  ( صوت البنادق )

لصاح ابو  شايق هبوله طرف رمانا

ومن تمنى شام ردوه يا منا

الرد

في دار قيف يعرفون الكرم والجود

والله يجعل راعي البخل ما يعود

المال يفنى لو يكن بالمئة معدود

ما تنفع الدنيا مع واحد حسود

يشهد بها ربي ولا بستعيب أم انا

من رز له سوق ينقي و يا مانا  ( من زرع له زرع )

 موقف آخر وقصيدة  :

قال :

دعيت الجماعة عانة ( فزعة يعاونون  )  .... لبناية جدار العثرية ( أرض زراعية كبيرة )  ... كان هناك ترابط وتعاون ...  جهزت الحصى  واحضرتها على الجمال .. وبعد أن انتهوا من البناية   ( راحوا  بعرضه ) رجعوا بعرضه ذبحت  ثور لعشائهم  ...   وامتدوا من عند بيت سعيد بن غدران إلى سد موسى .  

عادة تكون العرضة عند سند موسى لاتساع  المكان وفسحته .

قال محمد الشاعر رحمه الله :

البدع :  

يالله في ناويا   لمن مر فيق  ( سحاب  يمر بوادي فيق )

كل وادي بسيله ينجلي

 قلت أنا ردها عندي والكلام للعم أحمد  :

مرحبا هيل يا سعد الرفيق

من دعاهم لهمه ينجلي  .

أما هذه القصيدة قالها شاعرنا وشيخنا في زواج أحمد بن صالح الشواطي قبل أكثر من 40 سنة

البدع :

أول القول ذكر الله وبدع الكلام

حي قيف كنهم دولة نظام

كلهم عالحق والقائد بها

والذي خارج عن الحق بتّوا أيده ( قطعوا أيده )  

الرد :

ابن صالح تجمل ونقل يا سلام  ( الشواطي  رحمة الله عليه  )

وأبو أحمد بعون الله مشى عالنظام  ( عبد الله أحمد فاران )

والجلب جاء من الطائف ومن طفة أبها

والذي في العلا يلحق في المائدة

 

أما هذه القصيدة قالها :  في زواج علي عبد الخالق الوروري قبل 35 سنة تقريبا

البدع :

يا سلام الله على أهل الجمائل كلهم

أبو أحمد لعتزا ما يقول أبو سعيد    ( أبو أحمد .. عبد الخالق الوروري يرحمه الله )

اسمعوا الصدق ماحد يقول من أمرك به

ما نظرنا فالقبائل مثيل الوروري

الرد :

نحمد الله الذي شال عنّا كل هم

لابة في الملتقى ما يهابون الوعيد     ( لابة : عزوة )

بالمحدش وأم نيمس وشيء من أم ركبة  ( أسماء نوع من البندق )

له رصاص فوق الأعداء يظلي وروري

ـــــــ

وهذه أيضا من روائع العم أحمد حفظه الله

يا لله في ناويا  غزير

يسقي بلاد الكرم والخير

فيها نزاهه وجو صافي

رعده وبرقه سرى . يري

الرد :

يا كم تمنيت .. حس الزير

وأحب حتى .. ركوب الخيل

نبغى المعرفة وانصافي

والله يعلم سرايري

 

وقبل أن نختم اتحفنا بهذه الرائعة للشاعر جماح رحمه الله

البدع :

هب ريح من المشرق وهبت رياح الصبا

واختلفنا في الهجرة ولا أعرف يميني من يساري

والدواء ما عرفنا له ولا نعرف الداء ... وشب بنا

والهواجس تودينا غميق البحر وامتى نعود

والذي قل وجده ما يهرج مع أهل الشيء بلحنا

طال غصن الهوى يا هله ويعجبكم تهزون به

الرد :

يا غبوني على شوفي وجهدي وسمعي والصبا

قبل يطري عليّ الشوف وأنا بغدر الليل ساري

واليوم أمشي بضوء الشمس والعمر يدا واش بنا

كن في الرجل ثقال وكن العصاة  متان عود

والذي ما عرفني قال من فين هذا الشيب الاحنا

يتهزاء بلون الشيب والشيب يتهزون به

 

كلمة أخيرة أو وصية للشباب ؟

اتقوا الله الذي لا إله إلا هو  وحافظوا  على الصلاة في المسجد واحذروا الغفلة قال تعالى : (( ألهاكم التكاثر حتى زرتم الماقبر ))

واخلصوا النية لله وأكثروا من الأعمال الصالحة فلا يدري الإنسان متى يلقى ربه .

ختاما : ودعنا الشيخ بمثل ما استقبلنا به  حفاوة وتكريم ولأننا فأجا ناه بطلب المقابلة وعدناه بزيارة ثانية ... 

والحق ... اكتشفنا أن بين جنبي هذا الشيخ قلب شاعر وعقل مفكر ولسان واعظ ... وزيارة واحدة لا تكفي .

وإلى اللقاء مع ضيف أخر .