الشيخ / أحمد سعيد الوروري يرحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده   أما بعد

نستضيف اليوم علم  من أعلام القرية وقمة من القمم ونموذج من النماذج العصامية الذين حققوا بالصبر والعزيمة  آمالهم وطموحاتهم  رغم اليتم والفقر إلا أن شيخنا الكريم كافح  وجالد حتى نحت أسمه في سماء الاقتصاد فلا يكاد يذكر عالم المال والأعمال إلا ويذكر أسمه . كما أنه من الداعمين والمشجعين لكل مشاريع القرية الحيوية .  

نقدم لكم البطاقة الشخصية لضيفنا الكريم

الاسم : أحمد سعيد مسفر الوروري

العمر :  82 سنة

عدد الأبناء : عشرة خمسة ذكور وخمس إناث

كان الموعد بعد صلاة العصر في منزله في القرية  وعندما وصلنا كان في استقبالنا  استقبال الكرام بوجهة الضحوك وترحيبه الكبير وبعد السلام والترحيب  وقبل  أن نبدأ الحوار  فاجئنا  الشيخ بإلمامه الكبير ومعرفته  بالتطور الكبير في عالم المعلومات والاتصالات وأن العالم أشبه ما يكون بقرية صغيرة  ثم أثناء على  الموقع والمنتدى وأنه يقوم بدور كبير في خدمة القرية  والمجتمع وتمنى أن يكون للمنتدى دور واضح بحكم سلطته الإعلامية في تبني المشاريع الحيوية في القرية وتطويرها .   

وبدا الحوار بهذا السؤال :

في البداية حدثنا عن الطفولة والنشأة ؟

كانت القرية صغيرة وكان عدد البيوت قليل وكان الناس متكاتفين متعاونين وكان هناك سلطة وقوانين وأعراف لا يمكن تجاوزها فمن يخرج على الجماعة يقومون بتعزيره . كان هناك حامي للديرة فالأرض كانت كل شيء لهم أكلهم منها وشربهم منها يرعون فيها مواشيهم  ويبنون ويصنعون من أخشابها بيوتهم وأدواتهم ( السهم والدراجة والسحب .. الخ )، وكانوا يتداولون الحماية و كان كل ما يحصل عليه الحامي مقابل حمايته  مُدّ حب في الصيف ومُدّ حب في الخريف  ومن أوائل من حمى الديرة سعيد السويدي يرحمه الله  ومحمد الروني نسأل الله أن يحسن له الخاتمة  . هذا قبل أن تستلمها الزراعة بشكل رسمي ويعين حامي رسمي وهو صالح بن علي المصلح  نسأل الله أن يحسن لنا وله الخاتمة

أول سفرة  ؟

أول سفرة كانت وعمري تقريبا 12 سنة أخبرتني بذلك والدتي عليها رحمة الله فأنا عشت يتيم توفي والدي عليه رحمة الله وأنا عمري ثلاثة أشهر تقريبا ... مشت معي إلى الحياري ( مكان مدرسة خفه وبني وحده للأولاد حاليا ) مسكت بيدي وقالت : لنا من توفي أبوك 12 سنة  وأعطتني بعض الدقيق ، طباعا كنا متجهين إلى مكة كانت تلك الأيام هي الوجهة لمن أراد العمل ولقمة العيش كانت مع وفي صحبة الشيخ سعيد بن عبد العزيز الجراد عليه رحمة الله لم يكن هناك وسيلة نقل مشيا على الأقدام حفاة وبعد ثمانية أيام وصلنا مكة  قبلها مر بنا الشيخ سعيد وكان رجل دين وادي المحرم أحرمنا ونزلنا من عقبة كرا وصلنا مكة وأنهينا مناسك العمرة ثم قابلنا الشيخ سعيد السلاتي عليه رحمة الله كان هو كبير الجماعة وشيخها هناك أخذني بيدي إلى بيت الشيخ عبد الله الشيبي وقال له يا شيخ هذا الوالد يتيم من ذمتي في ذمتك خدمت عنده حوالي سنتين تقريبا والأجرة كانت 50 ريال في السنة وانتقلت للعمل عند شخص يقال له سراج بنا يعمل في وزارة المالية عملت عنده سنة ثم انتقلت إلى بين الناقرو عملت ثلاث سنوات كان عندهم دكان عملت عندهم ست سنوات خرجت بعدها إلى الديرة ...   لم تطل إقامتي في الديرة شهر تقريبا وسافرت بعدها مع الشيخ محمد عبد الرحمن الغبيشي وعلي بن عبد الرحمن حامد عليهم رحمة الله كانوا أكبر مني سنا معهم جمال وحمولة إلى الطائف أخذوني معهم ومما أذكره في تلك السفر أني أخذت رمان من مزرعة في بيده خمسة وأربعين حبة بريال وكملها خمسين عندما علم أننا مسافرين كانت من الحجم الكبير فرح بها رفاقي كانت معونة لنا في الطريق ولم نصل إلى الطائف إلا وقد قضينا عليها رغم أني أخذتها في الأصل هدية .  

وصلنا مكة وفي قرارة نفسي  أن استقل بوضعي ولا استمر في العمل عند الآخرين وكان الظهران في تلك الأيام محطة ووجهة لمن أراد العمل فقررت السفر إليها كان ذلك في عام 1366هـ  بداية عملي هناك في مكتب وزارة المالية كان الشيخ سعيد غدران يعمل فيه وهو من أصدقاء العمر وهو من توسط لي بالعمل معه هناك لم يطل عملي هناك ستة أو سبعة أشهر فقط ، انتقلت للدراسة في مدرسة المكاين هكذا كانوا يسمونها في رأس تنورة تتبع لارامكو درست فيها أربعة أشهر بعد ذلك عملوا لي اختبار فك وتركيب وتوظيب لمكينة السيارات ونجحت كنت أخذ ثلاثة ريال يوميا وبعد ذلك طلعوني القراش وصاروا يعطوني أربعة ريال وسبعة قروش عملت تقريبا ستة أو سبعة أشهر وتعلمت قيادة السيارات هناك كنت حريص على الحصول على رخصة القيادة ورخصة القيادة كانت تعني شيء كثير تلك الأيام وحاولت الحصول عليها من الحساء كانت رخصة الإحساء قوية ومعترف بها وصلت الإحساء واختبرت ونجحت ولله الحمد واستلمت الرخصة وكانت نقلة نوعية ومرحلة جديدة رجعت الدمام عند صديق العمر سعيد بن غدران بعدما انقطعت عنه فترة كبيرة وبشرته بأخذي للرخصة وفرح لي كثيرا وعرض علي العمل عندهم وفعلا استمريت فترة لا بأس بها انتقل هو بعدها إلى عرعر كان مسئول عن رخص العمال هناك بعد ما سافر الشيخ سعيد حسيت بالوحدة وتركت العمل في الدمام وانتقلت إلى رأس مشعاب ورخصة القيادة هي كل ما أملك وكانت مرغوبة ومطلوبة وقتها من يمتلك رخصة سهل جدا يحصل على العمل عملت على طريق الشمال على السيارات الكبيرة الكناور وكنا ننتقل من كمب إلى كمب على الطريق كان الخط طويل  حوالي الألف كلم تقريبا خط ترابي كانوا وقتها يمدون البايبات .. وعملت تقريبا في أغلب مدن الشمال رفحا وحفر الباطن وعرر ومنطقها اسمها محيسم الجلاميد إلى تل الهبر وهي منطقة حدودية استمر العمل فترة جمعت خلالها مبلغ لا بأس به من المال وقررت الخروج إلى الديرة وركبت طائرة ( تاكوتا ) إلى الرياض استغرقت الرحلة وقتها تقريبا ساعتين إلى الرياض وقتها الرياض أشبه ما يكون بقرية كبيرة لا طرق ولا خطوط معبدة وثلاث ساعات ونصف تقريبا إلى الطائف كان وقتها قبلة موسم الحج فقررت النزول إلى مكة  ومما أذكره في ذلك العام  جاء مطر غزير وبرد بحجم كبير جدا عام السبعين هجرية . خرجت الديرة بعد الحج وتزوجت ولم تطل إقامتي في الديرة ورجعت إلى جده وعملت على سيارة لوري كانت شراكة بين ابن غدران وعبد الجليل عبد الجواد وعبد الله عثمان عمل معي وقتها كمعاون عبد العزيز المنصدع عليه رحمة الله ثم بعده عوض بن حمدان عليه رحمة وهؤلاء الاثنين بالذات كانوا متميزين في الرجولة وفي المواقف الصعبة . لم يطل الحال وشريت السيارة منهم بعشرة ألاف وسبعمائة ريال لم يكن المبلغ كامل عندي وتشاركت أنا وأولاد عمتي أحمد وعلي بن صالح كبيده عليهم رحمة الله . واستمر الحال فترة وشرينا سيارة ثانية استلم واحدة من السيارات علي بن مانع وأيضا لم يطل الحال تخارجنا أخذوا سيارة وأخذت سيارة .

كيف دخلت عالم التجارة ؟

التفكير في التجارة كان هاجس حتى وأنا اعمل في السيارات كنت إذا لم أجد حملة اشتري بضاعة تشكيلة مواد غذائية وغيرها أصرّفها في الطريق إلى عام 1385هـ فكرت اترك السيارات واستقر وكانت أول خطوة بعت السيارة ونزلت جده وبحثت عن محل استاجره وفعلا استأجرت محل في الخاسكية وكانت البداية في مكان يوجد به كبار التجار ومما أذكره مقالة لشخص أسمه أحمد الخريمي عليه رحمة الله قال : لي لماذا اخترت مكان بين الهوامير الكبار فقلت له : الصغير يكبر يا عم أحمد بمشيئة الله . كبرت فعلا وتوسعت التجارة وكونت سمعة ممتازة في السوق   

     تشاركت في خلال تلك الفترة  أنا وسعيد بن غدران وواحد أسمه غرم الله بن جار الله من العبادل كان عملنا في المواد الغذائية والعقار استمر الحال سنوات ثم فضينا الشراكة .

   واستمريت بعدها ولكن قررت التحول من تجارة المواد الغذائية إلى تجارة الذهب ،صفيت أعمالي واستأجرت محلات في سوق الذهب في شارع قابل وبدأت تجارة الذهب استمر الحال كم سنة فتحنا محل في الباحة وأخر في بلجرشي  ثم تحولات بعدها إلى الذهب الاسود ومحطات البنزين .

موقف صعب لا تنساه ؟

عندما اشتريت أول سيارة لي نقص عليّ مبلغ سبعمائة ريال ولم أستطع تسلم مفاتيح السيارة حتى أسدده وبالنسبة لي كان شراء السيارة يعني مرحلة انتقالية لم أجد من يساعدني لا من  الأقارب ولا من الأصدقاء ضاقت علي الأرض وبقيت حزين مهموم ولكن ما تضيق إلا وتفرج ،  جاء الفرج على يد شخص لا أنسى موقفه أبدا .. خرجت وأنا ضايق الصدر أسير في الغزة قابلت هجاد المليص الله يذكره بالخير وشرحت له الحالة قال أبشر كم تبغى قلت سبعمائة ريال على طول رد أيده إلى كمره وأخرجها واعطانيها  .. أموت وأنا ما أنسى فضله فقد فرج عني كربة عظيمة .

ومن المواقف التي لا أنساها أيضا أني مرة من المرات حمّلت ركاب كانوا راكبين مع سيارة تعطلت وانتقلوا معي إلى ظهران الجنوب كان من بينهم شخص أحسنت إليه يأكل ويشرب ولم أخذ منه فلوس قال أنه جاء يشتغل في الجح ولم يوفق وعندما وصلنا ونزل  تفاجأت به   يمسك في حلقي حاولت يمين يسار ودي أفهم السبب ابدا قال ولا فكك إلا في الشرطة ولا اتكلم إلا في الشرطة ... تازمت الأمور وحسيت بالورطة فعلا  حسبي الله ونعم الوكيل فعلا اتق شر من أحسنت إليه ناديت على الركاب أوقفوا اشهدوا هل صار مني شيء ؟ هل حصل مني خطأ على هذا الشخص ؟ ونحن في ذلك الوضع وفي تلك المشادة ألهمني الله الثبات ولم أجاريه ولم أرد عليه يظهر أن صاحبنا كان يختلق المشكلة حتى أرد عليه ليجد عذر ليأخذ مقابل ... من حسن الحظ لم يطل الموقف كثيرا إلا وأقبل أثنين واحد منهم عمه شاهدوا الموقف ومن الحسن الحظ أيضا أن الركاب لازالوا موجودين شهدوا لي وانهوا الموقف .

بما أنك أول من قاد سيارة ماذا تذكر عن بداية خط القرية وكيف تم فتحه وماهي الصعوبات التي واجهته ؟

في عام 1374هـ تقريبا اجتمع الجماعة وقرروا انتداب بعض الأشخاص يمثلون القرية  ليطلبوا من أهالي وادي فيق قرية قمهدة على الخصوص طريق لأن قمهدة في المنطقة الفاصلة بيننا وبين الخط العام وفعلا تم ذلك أذكر منهم الشيخ مشرف بن حامد رحمه الله ومحمد بن علي وحسن بن حسين وأنا كنت معهم رحنا قبل صلاة الجمعة على أساس نصلي معهم الجمعة ونكلمهم ونطلب منهم ذلك وعندما شاهدوا الشيخ مشرف ولمكانته العلمية والدينية أصرّوا على أن يُصلي بهم وفعلا صلى بهم وبعد الصلاة قال كلمة وعظية ثم ذكرّهم الشراكة والجيرة والتعاون وطلبهم طريق . بعدها استضافونا في بيت بن محمود وطلبوا منا مهلة بسيطة للتشاور وفعلا جاء منهم أربعة سعيد الجامع وسعد بن علي وواحد من أولاد بن محمود ومحمد بن سحمي عليهم رحمة الله جميعا قالوا : ياعوانينا وياشركانا جيتم والله يحييكم أما الديرة البيضاء مصفطة وأما أهل الأملاك راضوهم وحددوا لنا مجموعة من الأسماء هم أهل الأملاك فلان وفلان بالاسم وهم الذين سوف تمر الطريق بأملاكهم رجعنا للجماعة وأعطيناهم السالفة واتفقنا على مراضاة أصحاب الأملاك كلا على قدر ملكه وفعلا ابتدئينا في مراضاتهم واحد تلوا الآخر . طبعا العمل بالأيادي لم يكن هناك شيولات ولا جرافات ولا غيرها قطع الأشجار وتعديل الطريق وبنايتها كلها تعتمد على الأيادي ، طبعا لم تخلو العملية من الاعتراضات والتعطيل من بعض أهالي قمهدة وخاصة المنطقة التي عند بئر حامد بن سعيد اشتكى وحاول تعطيل الخط أكثر من مرة وإحدى الجلسات في الأمارة كان ممن حضر من الجماعة أنا وصالح كنفر وعلي بن مصنف ومحمد الشاعر ومحمد بن علي عليهم رحمة الله جميعا وبعد النقاش والمراجعات والأخذ والعطاء وتدخل الرجال ارضوا حامد بن سعيد ووافق  ويسر الله الخط والحمد لله . وبعدها وصلنا أملاك خفه وهانت الشغلة بعض الشيء ولو أن الحال لا زال فيه !! واستمرينا  من هنا ومن هناك  ووصل الخط عند بيت الوادي عند بيت عبد الله الشاعر الله يرحمه استمر الحال سنة تقريبا تأخر تنفيذ الخط لاختلاف الجماعة ورغم أن الأغلبية وخاصة العقّال منهم لم يعترضوا ولهم رغبة في توصيل الخط إلا أن المشاريع  العظيمة والكبيرة والأفكار النيرة الجديدة التي تسعى إلى التطوير عادة ما يكون لها أضداد من المحبطين الذين يحاربون كل جديد لضيق أفقهم . فتجد الساخر والمنتقد والغير مهتم ، ولكن مع عزيمة وإصرار الرجال لإدراكهم أهمية الخط ودوره الحيوي في حياة القرية تم استئناف العمل وتنفذ الخط إلى فوق المقابر كان هناك اختلاف مع قرية بني حده لأنهم لم يشاركوا ورغبوا في الاستفادة من الخط .. وبعد المراجعات والطلعة والنزلة وكان من أبرز من يراجع في المعاملة حسن بن حسين ومحمد الشاعر رحمهما الله برقيات ومخاطبات ومطالبات شالت الحكومة التكاليف بالكامل وتم صرف مبلغ من المال ، فاسترجع الذين فرقوا فرقتهم وعوضوا أصحاب الأملاك وزاد مبلغ تم تقسمه على الجماعة .

أخيرا بماذا تنصح الشباب الذين لا زالوا في بداية الطريق ؟

أوصيهم أولا بتقوى الله والصدق في التعامل وأقول لهم أن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة ومن يحتقر القليل لا يأتي بالكثير وأن الصبر والعزيمة والاستمرار تحقق النجاح .

لا تجلس بدون عمل أبدا حتى ولو يوم واحد أذكر أني مرة صار بيني وبين الناس الذين كنت أعمل عندهم سوء فهم وخرجت من عندهم  يوم واحد فقط  لم أجلس عاطل استأجرت دوار ( عربية ) ورحت الحلقة شريت لي مجموعة من الخضار والفاكهة ولم يأتي أخر النهار إلا ومعي مصروفي وزيادة وهو يوم واحد فقط .

فأنا هنا أحثهم على العمل وأوكد أنه لا يزال هناك فرص عمل كبيرة وأن هناك مجالات كثيرة للاستثمار فلا تضيعوا أوقاتكم في انتظار الفرص بادروا أنتم فالسماء لا تمطر ذهبا

الختام :

   كانت جلسة ممتعة وحديث شيق مع الشيخ تدهشك ذاكرته وخاصة فيما يتعلق بالتواريخ وتأسرك شفافيته وصدقه .